الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
299
نفحات الولاية
القسم الأول إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنْزَلَ كِتَاباً هَادِياً بَيَّنَ فِيهِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ ؛ فَخُذُوا نَهْجَ الْخَيْرِ تَهْتَدُوا ، وَاصْدِفُوا عَنْ سَمْتِ الشَّرِّ تَقْصِدُوا . الْفَرَائِضَ الْفَرَائِضَ ! أَدُّوهَا إِلَى اللَّهِ تُؤَدِّكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ . إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ حَرَاماً غَيْرَ مَجْهُولٍ ، وَأَحَلَّ حَلَالًا غَيْرَ مَدْخُولٍ ، وَفَضَّلَ حُرْمَةَ الْمُسْلِمِ عَلَى الْحُرَمِ كُلِّهَا ، وَشَدَّ بِالْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ حُقُوقَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَعَاقِدِهَا ، « فَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ » إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَلَا يَحِلُّ أَذَى الْمُسْلِمِ إِلَّا بِمَا يَجِبُ . الشرح والتفسير : معرفة سبيل الحق أكد الإمام على ضرورة الالتزام بالقرآن والعمل بتعاليمه بصفته المصدر الرئيسي للتعاليم الإسلامية وتبيان كل خير وإحسان ، فقال : « إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَنْزَلَ كِتَاباً هَادِياً بَيَّنَ فِيهِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ ؛ فَخُذُوا نَهْجَ « 1 » الْخَيْرِ تَهْتَدُوا ، وَاصْدِفُوا « 2 » عَنْ سَمْتِ الشَّرِّ تَقْصِدُوا » . فهذا الكلام يدل على أنّ جميع أصول الخير والشر والواجبات والمحرمات والفضائل والرذائل والعقائد الصحيحة والمنحرفة إنّما بُيّنت في القرآن الكريم ، وهو في الواقع تعبير آخر عن « تبيان كل شيء » الذي ورد في القرآن وإن فوض شرحه إلى سنة المعصومين عليهم السلام .
--> ( 1 ) . « النهج » بمعنى الطريق الواضح ، من مادة ( نهج ) ، على وزن خرج ، الوضوح ( 2 ) . « اصدفوا » من مادة ( صدف ) على وزن صبر ، بمعنى الإعراض